إسلاميات - مدريد - محمد جمال عرفة:
لم يكن هدف مؤتمر مدريد العالمي للحوار الذي دعت له السعودية ممثله في خادم الحرمين الشريفين ورابطة العالم الإسلامي هو الحوار بين الأديان ولا الحوار السياسي لأنه لا يوجد شيء أسمه "التقريب" بين الأديان أو إزالة الخلافات بينها، والدليل على هذا أن الملك عبد الله نفسه وجه نقدا ضمنيا لحوارات الأديان السابقة في كلمته الافتتاحية للمؤتمر مؤكدا أنها فشلت وأن مثل هذه الحوارات لن يمكنها زحزحة أحد عن دينه الذي يعتنقه، وإنما كان الهدف هو "الحوار الإنساني" بين البشر في صورة رموز دينية وسياسية مؤثرة في بلادها والخروج بـ "مشترك إنساني" يجري التركيز عليه بين الجميع مثل السعي لمنع الحروب والحفاظ على الأسرة والمبادئ الأخلاقية العامة ومحاربة المخدرات وغيرها.
أيضا كان من أهداف المؤتمر – والذي دعت السعودية بنفسها له وعلى أعلى المستويات بصفتها أبرز دولة إسلامية لأنها تحتضن المقدسات الإسلامية – هو السعي لنسف كل ما يقال عن أن المسلمين لا يؤمنون بالحوار وينتهجون العنف، ومن ثم توجيه سهم قاتل لمثل هؤلاء الذين يسعون للنيل من الإسلام وتشويه صورته وصورة أتباعه، وحرصت رابطة العالم الإسلامي الداعية على تأكيد أنه "حوار إنساني" لا "ديني" أو "سياسي" بغرض إظهار سماحه الإسلام وأنه دين عالمي بعث لكل البشرية ويدعو أصلا للحوار بين البشر. ولهذا وجهت السعودية دعوات لقرابة 200 شخصية عالمية دينية وسياسية وثقافية من أتباع الديانات السماوية الثلاثة – الإسلام والمسيحية واليهودية – دون إقصاء لحضور المؤتمر الذي عقد في الفترة من 16- 18 تموز (يوليو) 2008، كما دعت شخصيات من عقائد وضعية مثل البوذية والشنتوية والهندوسية والكونفوشية وقررت عقد المؤتمر في أسبانيا أرض الأندلس القديمة ورابطة الوصل بين العالم الإسلامي والغربي، وحرص الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي أمين عام رابطة العالم الإسلامي على أن يؤكد أن "المؤتمر لا يحمل توجهاً سياسياً، ولا يحمل أيدلوجية معينة وإنما ينظر نظرة إنسانية ".